Pages

الثلاثاء، 28 فبراير 2012

رحلة مع بيكاســو




لأول مرة. يأخذني عنوة. نحو متحف الرسوم والإبداعات الفنية لعمالقة  التصوير الخيالي والواقعي ..

دخلت لا أعرف للمكان اسماً. وهو جلس يتأمل في كل لوحة..

بينما كنت أحرك رأسي باستهزاء .. ما كل هذا الهراء ؟

أرى حولي سيدات القرن الجديد.. يتداولن الحديث عن تلك اللوحة بعمق ..

( هل هي برجوازية الفكر ! ) أم مجرد ( استنطاق الحس الفني ) ؟

وأجد هناك .. من يحتوي طلبة المدرسة.. يلقنهم كيفية تجريد الإنسان من مادياته ليحاكي عواطفه  فيبدع بصورة تحكي لنا خباياه !


وأنا مازلت أحدق.. هل جنّ العالم ؟ أم أنني المجنون في عالم يعقل أكثر مني ؟

ومازلت .. بين لحظة أكره وجودي في هذا المكان .. وأمازح صديقي .. بيكاسو كان مجنوناً .. ( مو جذي ) ؟

فيرمقني بعدسات نظارته .. وبهمسة شفتاه أقرأ ما يلي ( والله ماغيرك مينون ) !!


مازال هذا العالم خاوياً من الضحكات التي عهدتها .

لقد عهدت عالماً يضحك على عثرة الطفل ! ..

وزلة اللسان ( البدلية) .. وصوت الأنثى المبحوح !


بينما هنا.. عالمٌ يعتلي تلك الضحكات .. بمجاملات الورق المعلق على الحائط !


لم يستوقفني شيء.. لم يرقني أي شيء. بل لم تأخذ اللوحات من وقتي سوى ثوانٍ على عكس من هم هناك..


لكن .. في هذا العالم .. كان لابد أن تصدر الإشارة التي ما كنت أنتظرها حتماً في هذا الوقت..

وقد وصلت عميقة جداً .. شديدة .. أضعفتني ..


وقفت حينها أحدق بشغف.. !! بصمت.. أو .. بصراخ بين صدري وشفتاي المطبقة .

إنها هي ..

لوحة من فنان. زار بلداً عربياً.. لكن ..

وجوه عليها غبرة .. أشكال مخيفة .. أفاعي وشعوذات ..

مالذي يريده بالضبط ؟


مم.. لكن لحظة ..


عرفت حتماً .. أن الصورة. المشهد. الرسمة. هم الناطق الرسمي في هذا العالم !

لقد أيقنت ضعف الإنسان في حكمه حين تتراءى له الصورة وتكفيه عناء البحث والتمحيص..

صورة واحدة كافية..

لتغيير الحقيقة. أو لغرسها !