Pages

السبت، 7 ديسمبر 2013

الحكم المطلق





أولاً ما هو المطلق ؟

 المطلق في تعريف اللغة هو الغير مقيد بحكم .. ولا يقع فيه استثناء .. وهو إن شئنا "العام" الغير معين


_________________________________________






في العالم التقليدي الثالث .. المتأخر اقتصادياً وعلمياً وعسكرياً ..
والمحتفظ بالتراث الذهبي كمخطوطات .. ومعلقات على جدران المحاكم والمنقوش على أبواب المعارض 

في هذا العالم نشأ الجيل القديم تلفه المهاترات السياسية والنكبات سنةَ تلو الأخرى .. فترعرع يتجرع كؤوس الخيانة ويهاب الغدر من أقرب الجيران ..
كل الذي يعرفه أنه المظلوم دوماً ولو كان في حقيقة الأمر هو "الظالم" الذي أقحمته سياسة حكومته على اللعب بدور المهاجم ..

تأسّى على الدم والنزاع العرقي والقبلي .. وتربى على تأصيل جذوره فقط ! وكان المهم في حياته هو ..
إنشاد المفاخر في سلالته العريقة .. بحجة أن " نبيه كان ذا أصل عريق " وهو قدوته .. وللأسف لم يزد على ذلك !

فصار يمحو من حوله ولا يكاد يرى إلا هالته التائهة ..
لا يدري كيف يسير .. فهو يمشي وفق مخطط مرسوم من قبل العالم الخارجي الذي يدير له آلته ..
كل ما يفعله هذا المسكين هو .. أن يتعب وهو يتكلم ويثري شهوته 



نشأ الجيل الجديد .. ظاناً بأنه سيكون هو نقطة الاتجاه المغاير ..
فكانت الطامة أن كان هذا الجيل هو .. جذر لأصل لا يكاد ينفطر عنه

والأشد من ذلك .. أن نشأة هذا الجيل الجديد رافقته مشاحنات شديدة اللهجة وتطورات سريعة تكاد تقذف به في دوامات لا يعرف لها مخرجاً ..
ومن عادة دولنا العريقة أنها لم تغرس في نفوس أفرادها مواجهة التحديات الخطيرة ..
فكل الحلول تكمن في "الهرب" ولاشيء سوى الهرب من المشاكل

فهاهم سلالات بنو اسماعيل وقد تهجروا هرباً من كل الويلات غير قادرين على مواجهة مصائرهم أو المكوث صموداً ..
وهناك من فارق خوفاً مخافة سبعة أشهر وعشرا لم يكد يراها !
وهناك من تهجر قسراً أو قرر الهروب نحو الضفة الآخرى لعدوه ! ولسان حاله يقول " أبي أعيش"

ونحن اليوم ..بين فتن الداخل والخارج .. وبين تفاسير متعددة جميعها غير واضحة الملامح ..
يقف الكل وقوفاً متعدد الغرض ..
فهناك المعارض لأنه لم يعتد رخاءاً ينقطع !
وهناك الهارب يخاف جور المستقبل !
وهناك المتكاسل الذي يمني نفسه بزوال البؤس والاستيقاظ من الحلم غير آبه بحركة ..
وهناك من لا يعرف .. ولا يريد أن يعرف .. 
فهو مطعون بسكين "الفتنة" في تاريخه حتى وصلت دماء الشبهات حتى أخمص قدميه

فلا يريد الخوض في أي شيء ! 
 ولا يعرف مصيره أو كيف يقرر ولا يريد ظلم نفسه أو الآخرين .. حتى يلقى ربه


في الحقيقة ..

ذلك الأخير ربما أنا !




السبت، 30 نوفمبر 2013

لا تتشتت .. اثبت .. ثم انطلق








..تعرفت على ثلاث أشخاص غيروا طريقة تفكيري نحو عامل مهم في الشخصية ..أحدها التخبط في التفكير وثانيها  الثبات على المبدأ وثالثها التأثير 


ربما الانتقادات هي مجرد شعارات شاهدتها ترفع حينما يتم دق ناقوس المناظرات في التلفاز أو حينما يحتد النقاش في المجالس .. ويحاول السفهاء الخوض في معارك تغمرهم في التراب مستغلين بذلك سذاجة الحاضرين وضحالة فكرهم واطلاعهم.

الشخص الأول : أحمد .. عراقي الجنسية شيعي المذهب

تشاركت معه لحاظتي المفرحة والمحزنة .. تعاهدنا أن يحترم كلانا الآخر رغم إقرارنا باختلاف فكرنا ومعتقدنا. وتفهم كل طرف أن طبيعة الخلاف هي تفسير مختلف لتاريخ متشابه. لكن تبقى راية الشهادة واحدة ومن هنا انطلقنا.

تأثرت باحترامه لشخصي. رغم أنني أختلف معه كثيراً واحاول نصحه وارشاده عن الخطأ...
هو شيعي. لا أتفق معه لكنني أحترمه في طريقة تعامله مع مذهبه.
   يقر بشرائعه الموجودة وينطلق منها. كان شديد الاحترام في التعامل معي حتى أتى ذلك اليوم ..

زارني في المنزل فشاهد لحيتي وقد أطلتها قليلاً وللمرة الأولى.. فدار بيننا حوار عن ما يسمونهم الوهابية ومدى بغضهم لأولئك الأشخاص..
فكررت عليه .. لا وجود لما تسمونهم الوهابيون غير أن هذه اللحية هي نهج النبي واقتداءاً به لا أكثر ..
فاحتد النقاش وتركنا الأمور تقف عند ذلك الحد لأكتشف آسفاً أن كثير من الشيعة البسطاء أعداء لما يجهلون.. وكثير منهم قد درسوا جانباً واحداً من الشكل الخارجي وتركوا الجانب الآخر لتفسيرهم الشخصي.



 الشخص الثاني: بلال 

من أصول بريطانية ويحمل الجنسية الاسترالية .. اعتنق الإسلام بعد اعتناق اخته لهذا الدين .. كررت الحديث معه عن الدين لكنه لم يكن ذا اهتمام بالغ.. حتى أتت لحظة التغيير في حياته..
ضاقت به الأرض ولم يجد ملجئاً ليأوي إليه بعد فقدانه لمنزله .. فقرر النوم في حديقة كبيرة .. وعند منتصف الليل والنجوم تتلألأ في السماء .. استلقى على ظهره متأملاً روعة ونور السماء والمصابيح تزينها فسأل نفسه كيف يكون كل ذلك التصميم العجيب الرائع وأنا هنا أعيش بالضيق لم أتأمله يوماً .. ومن هنا قرر القراءة عن الدين واعتنقه بعد فترة وجيزة...

كان بلال .. يملك قلباً مرهفاً .. يعشق الإسلام في كل تفصيلاته.. وكان كلما سمع قال الله أو قال الرسول .. لم يجادل أو يناقش بل طأطأ رأسه وقال "سبحان الله" .. شخص غيور على الدين لا يرضى بالخطأ .. يحاول التصحيح في كل المواقف.. 
العجيب في بلال أنه لم يكن ذلك المسلم الذي قرر العزلة والتقوقع داخل دائرة المسلمين فقط ..
بل كان مخالطاً للجميع.. وكان مع الجميع يحاول الحديث عن عظمة الإسلام وحبه له.. وكأنه يدعو بطريقته..


 الشخص الثالث: هو اسكندر السعودي

اسكندر .. طالب من المملكة العربية السعودية .. يمتاز بالتواضع والهيبة معاً .. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام " من تواضع لله رفعه" 
اسكندر .. شخصية يحترمها كل من يعرفها.. حينما يتكلم عن نفسه لا تسمعه مادحاً أو متحذلقاً .. بل متواضعاً صاغراً يحاول النصح لنفسه ولغيره..
___________________________________________

كل هؤلاء الأشخاص وأكثر لم أرد سردهم جميعاً .. قد تعلمت منهم صفاتاً تنقصني في الوقت الذي أرى المتذمرين من الواقع هم أنفسهم المقصرين وبشدة في تأدية واجباتهم..

أتعجب كثيراً ممن يصف نفسه بالمسلم الغيور على الدين .. لكنه لا يملك الجرأة على نشر دينه ولو بكلمة واحدة فقط !

فهو يصادق غيره من غير المسلمين بل ويعيش معهم ويخالطهم في كل الأمور وحين تنصحه بتعليمهم ولو شيئاً عن الدين .. امتعض وقال "كيفهم؟

كثير ممن اعتنقوا الدين .. لم يعتنقوه لأن فلاناً كان كثير الخروج معهم أو لأنه كان كثير المجاملة لهم وكثير الضحك معهم ؟

بل لأنهم وجدوا في هذا الدين قواعد راسخة تنظم للفرد حياته الكاملة ..

هم لم يجدوها في حياتنا .. ولم يجدوا اختلافاً طوال مخالطتهم لنا .. 

كل الاختلاف الذي وجدوه هو .. شهر نصومه عن الأكل والشرب .. وخمس أوقات نصلي بها بممارسات سريعة تنتهي بلحظات ثم نعود لممارسة الشغب الشهواني مثلهم تماماً !

نحن بالنسبة لهم .. مجرد موظفين .. نؤدي الوظيفة مكرهين لكي لا يتم الخصم من رواتبنا التي نقتات منها.


الخطأ الذي نقع فيه جميعنا . أننا لا ندرك حقيقة الحياة التي نعيشها الآن .. وهي حياة الحلم الذي سنستيقظ منه حينما نموت

لذلك نحن نحلم بمفردنا وكلٌ حسب مخيلته !

_______________________________

أما من نصفهم بالمخالفين من نفس الدين .. كالشيعة والصوفية وغيرهم .. 

فهم يرون أنفسهم على صواب كما نرى نحن ..

الفرق الوحيد هو من أنت لتخبرني عن ديني وكيف؟

ان كنت ذا رأي سديد وجواب فريد وعقل رشيد .. سيسمعون لنصحك لهم..أما غير ذلك فسينتهي الخلاف بمعركة أخرى كبدايته.


تعاملنا الطيب مع الجميع هو انطلاقة لنشر دعوتنا ..
فلم يختر الله سبحانه رجلاً يتصف بالقوة والشجاعة فقط لنشر دينه ؟

بل اختار محمداً الذي كان أشهر ما يتصف به هو الصدق والخلق الحسن والأمانة ..

وكان أول من أسلم به هم المجموعة التي احاطت به دون تردد لأنهم عرفوا أنه الحق .. لصدق من جاء به

فالشيعة لا يحتاجون لناعق يصرخ في وجوههم ..

فممارساتهم القديمة هي نتاج تكرار راسخ في العقول من الصغر .. بألحان سمفونية ومسرحيات تمثيلية لمظالم وفتن تاريخية مغلوطة في كثير منها.. ترسخت في عقولهم ونشأت معهم عداوة يتم شحنها سنوياً ..

فلن تستطيع فك شفرة قلوب الناس المغلفة بذلك الجهل حتى تصدق معهم في لحن القول وفي الفعل


اسأل نفسك . من أنت وما هي علاقتك مع الله .. ثم احكم على الناس وحاورهم حوار الناصح



الخميس، 21 نوفمبر 2013

رســالة لنفسي .. لأمي .. ولأبي




رســـــــــالة





كعادتي كل أسبوع .. لا ينقضي تماماً حتى يتسنى لي سماع صوت والداي 
وقد أجبرتني الغربة على التخلي عن رؤية خيالهم الذي كنت اعتاده ليل نهار 

في السابق لم أكن أشعر باختلافٍ يطرأ بينما أناظر عينا أمي أو الشيب على رأس أبي وهو يدلك رأسه كأنما أرهقه الفكر ..
ولم تكن لمسات أمي تختلف كثيراً .. ولا حتى ساعد أبي الذي تجعدت ملامحه بفعل الوقائع التي أجهدته

أما الحاضر .. فهو مختلفٌ تماماً

كل تلك الصور .. أشتاقها جداً .. وكأنني حينما أسترجعها بخيالي تنتابني النشوة.. فكيف بي لو عايشتها الآن؟

ربما قريباً !


قالت أمي : هل تريد الحديث مع أبيك .. 

وكانت هي المرة الثالثة التي أتصل فيها دون سماع صوته .. وكان في كل مرة يستبقني عذر من والدتي بأنه مرهق وقد نام للتو 


هذه المرة سمعته .. وكأنني لم أسمع أبي الذي أعهده !! 

إنه ليس والدي الذي ودعته قبل هجرتي ؟

ليس كما صوته .. ونبرته .. ولا حتى حديثه المعهود ..

أين حدته ؟ .. جدّه .. صوته القوي ؟

كل ذلك اختلف !!! ..

لم يتبق سوى .. أصوات حزن يلفها الألم من شيء ما !

سرحت بعيداً أسأل نفسي.. مالذي يؤلمه ؟ .. مالذي غيّره ؟

وكان الرد الذي يميتني وليس يحيين:

أنا طريح الفراش .. لا أحد هنا سواي .. لا أتحرك .. لا يزورني سوى الألم 


بتلك الكلمات تجرعت كأساً أثقل من الغربة .. وأشد عسراً من البؤس في الوحشة ..

..


وبصراحة .. لا أدري كيف حادثته ومالذي قلته سوى أنني تمنيت الهروب كما أفعل  في كل مرة حين اليأس !


ووددت لو لمت والدتي .. 

 وتذكرتها يوماً وهي تؤنبني .. لعزلتي .. وقد قالت مراراً :

انظر لأباك وكل الناس يعرفهم ويعرفوه ؟
أنت لا تشبهه في شيء..

نعم .. يا أمي .. فكل الناس يندهشون لأنني ولدت لأب لا يشبهني بتاتاً ولا أشبهه ..
وقد نختلف في كل شيء..
لكن ..


أمي .. 

هاهو يشكو الألم وحده .. يزوره لوحده ..
وليس إلا لوحده ..


وها أنا هنا .. في المهجر .. 
يزورني الألم وحدي .. وليس إلا لوحدي ..


وكلانا لأول مرة .. تشاركنا نفس الصفة في حياتنا




الأحد، 22 سبتمبر 2013

كيف تشعر ؟




 في العصور القديمة كانت المادية تأصيل فلسفي يقرر أن لكل شيء موجود مادة

لم يكتف القادمون الجدد والماركسيون بذلك بل سبروا أغوارهم ليظهروا على السطح بفكر جديد للفلسفية المادية ومزجوه بالاقتصادية السائدة حينئذ.. فكان للمادية شكل استعبادي يطغى على كل الروحانيات التي تتناقض مع مبادئ ما يصبون إليه

..

من هنا تمحورت كثير من الأفكار الإلحادية التي هي في الأصل كانت نتوءات نشأت من فقدان الجانب العاطفي والحسي .. لتتمخض بأفكار تلجئ إلى الارتكاز إلى عنصر المادة كعضو ضروري للإيمان فقط !

العالم اليوم ينفي وجود الإيمان الحسي .. بإدراك مادي ..
ويؤكد على وجود العالم المادي .. بإدراك حسي 

متناقض تماماً .. أم أنني لا أفهم ؟

لنرجع للتاريخ الذي نعرفه ..

جاء رجل لعمر بن عبدالعزيز .. فطلب منه أن يسأله غرضاً ..
فقال عمر : طأطئ رأسك واكتب على الرمل حاجتك 
ففعل الرجل ثم انصرف.. فلما سئل عمر عن السبب قال: لم أرد أن أرى ذل المسألة على وجه أخي ..

لهذا الموقف .. عبرة عظيمة ..
لو تأملنا .. لما وجدنا ذنباً سيغتفر لو نظر السائل لعمر ..
لكن هناك نفوسا تملك حساً وجدانياً يرتقي بها عن باقي البشر..

لا يعني أن تكون دقيقاً في تعاملك أنك "معقد" .. ولا يعني أن تكون ذا نظرة فلسفية " انك معقد" ..

بل ربما أنت تعيش وسط عالم .. ملحد عاطفياً .. مؤمن مادياً فقط ..

لماذا حين يحزن أحدهم.. يشتاق لضمة ؟ ولا يشتاق للمكان الذي ضحك فيه كثيراً ..
لماذا حين يبكي أحدنا .. يريد أن يختبئ وينطوي بجسده على نفسه .. حتى تتضام جميع أضلاعه مع بعضها البعض..

نحن نفقد العاطفة .. فنعوضها فيزيائياً ..

وحين نفقد المادة .. نرتحل لعالم المحسوسات كي نعوض الفقدان ..

تلك هي النفوس .. 

لا يفهمها من عاش مع الورق كثيراً .. ومن لمس جميع ممتلكاته ليشعر بوجودها..

بل سيفهمها .. 

     فقط .. من كان يريد الإصغاء جيداً .. للماديات ليشعر بها بروحه دون جسده 


الاثنين، 19 أغسطس 2013

عندما خفــنا من الأذان !







بعد رحلة طويلة استنزفت طاقتنا العنفوانية بين ضحك وجد ولعب ومداعبات خفيفة .. لم نكتفي بكل ذلك الأدرينالين المتدفق حينها بل .. 

قررنا خوض تجربة جديدة ليس لشيء .. إنما لإرضاء تلك النفس الفضولية

تلك التجربة بدأت حين ركب الباص اثنان من أقراننا في العمر وابتدأ الحوار من غير سابق إنذار: من أين أنتم وماذا تدرسون وكيف هي بلادكم و.. و.. و حتى انتهى المطاف إلى : لمَ لا ترافقوننا الآن ؟

.. كانت علامة الإستفهام الكبيرة .. ؟ إلى أين ؟

فكان الجواب الذي أزال كل استفهاماتنا السابقة عن فضولهم ورحابة صدورهم لينتزعوا منا كل أهاليل الفرحة في الحديث معهم وتجربة توسيع نطاق المحادثة باللغة كوننا من غير الناطقين بها ونريد ذلك حتماً 

" إلى الكنيسة "

لكن .. كيف ؟

فجاء الرد : هي ليست كنيسة بقدر أنها تجمّعٌ لأفراد الكنيسة.

تشاورنا فيما بيننا ...فقررنا خوض التجربة لنرغمهم على الرضوخ والسماع لما سنقوله ونكون بذلك أدعياءاً للدين غير مستسلمين لدعوتهم

رغم تعبنا وشعورنا بالإرهاق وثقل الحمل الذي ننقله معنا من أمتعة ومعدات تصوير وحقيبة كبيرة

كل ذلك لم يمنعنا من الدخول في عالم الاستكشاف زاعمين أننا على أتم الإستعداد للمواجهة حتى وإن لم يتطلب الأمر ذلك 

دخلنا القاعة فوجدناها "ملئت حرساً شديداً وشهبا".. كانت على أفضل تصميم وأتم ترتيب 

ابتدأت أهازيجهم وأغانيهم وصلواتهم .. لم نأبه لما يقولون فنحن " مسلمون" مقتنعون بأن ما نشاهده أمامنا هو زيف وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان ..

ثم جاءت اللحظة الفاصلة .. هي لحظة المحاضرة التي ألقاها أحدهم ..

كلام مرتب .. توظيف ممتاز لكل الأدوات الحديثة .. استخدام الصوت بشكل متقن .. الخلفية المساعدة .. والطاقم في الكواليس يتفاعل مع نقاطه التي يلقيها .. يعرف كيف يوجه الحديث مباشرة وضمناً 

لم يكن شخصاً عادياً حتماً .. 

وجعل يردد .. لا تلق بالاً لذلك الصوت .. لذلك الصوت .. لا تهتم له .. أغلق أذنك أمام ذلك الصوت ..

وفجأة .. قاطعنا صوت لم يكن في الحسبان أبداً .. 

" الله أكبر .. الله أكبر " .. كان الأذان من هاتف صديقي .. تساقطت الأعين علينا وأغلقنا الهاتف خوفاً لا إحراجاً ..

مر الحدث .. خرجنا من المكان .. 

تظاهرنا أننا كنا هناك مستمتعين بما قيل وما كان ..

لكن ..
لم يمر الحدث فعلاً ..

لقد أغلقنا الصوت .. 

الصوت الذي يجب أن يسمعه كل من في الأرض ..

الصوت الذي خفنا منه .. في حين أننا مناطين بإعلاء صوتنا حين نتلفظ به .

ذلك الصوت الذي هو مناط وجودنا .. الذي كانوا حتماً يخفونه ..

والعالم اليوم جله يخفيه .. 


ولم تكن غلطة العالم ..

بل هي غلطتنا نحن الذي " من خوفنا نخفيه"


" الله أكبر الله أكبر " أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمداً رسول الله 



الاثنين، 1 يوليو 2013

أجمل لغة في العالم




قبل قراءتك للموضوع في الأسفل أرجوك أمهلني القليل .. وأرعني قلبك وعقلك

وفكر في الجواب بلا تحيز أو عاطفة تغلبك 

ما هي أجمل لغة في العالم اليوم؟


.. فكر في الإجابة بتأنٍ


ثم اقرأ معي وإن شئت وافقني الرأي أو خالفني


..

حينما نجتمع مع الأصحاب من أي جنسية أو عرق أو ثقافة تجد الحوار يتقسم لعدة أنواع

إما أن يكون حواراً جاداً يراد به إيصال فكرة وفرض رأي وقناعة 
أو أن يكون هامشياً يدلو الكل بدلوه بلا محاور محددة ولا نقطة وصول
أو قد يكون نقاشاً مفتوحاً يتخلله عدة مواضيع متقطعة غير متصلة ولا متناسقة 
بل ربما يكون حواراً على شكل لغو تافه .. الغرض منه قتل الوقت وإن شئت فقل تضييعه 
وهناك أحيان كثيرة .. لا نجد شيئاً محدداً نتحدث فيه فيمسك أحدنا زمام الكلام ويبدأ بنثر حروفه هنا وهناك ونحن إما مستمعون حقيقيون او مستمعون مجبرون 

في غالب الأمر .. تتخلل تلك الحوارات حوارات أخرى ضمنية ورسائل متداخلة مبطنة تأخذ بالحوار نحو منحى آخر خطر
لماذا ذلك ؟
لأننا لا نستطيع فصل مشاعرنا وكيفية تفكيرنا النمطي عن ما تبوح به أفواهنا ؟
ومن هنا نجد ..
أن اللسان هو سلاح يهلك صاحبه ويجرجره نحو النار مالم يمتطي صاحبه صهوته بقوة

فكانت لغة إبليس الغرور والتعالي فباح بالكفر مبكراً جداً بعد رؤيته لآدم
وكان فرعون الذي أعانه لسانه على النطق بعيان الكفر كذلك وادعى بحروف الربوبية على قومه
وكان مشركوا قريش يتفننون في تبديد الأجوبة متباهين بفصاحة لسانهم التي لم تنجهم من النار وجعلت منهم مثالاً للجهل والغباء حين ترى ردودهم على أشرف خلق الله

واليوم نقاشاتنا تكاد تكون عقيمة لا تنجب طفلاً بل .. هي إن أنجبت .. لم تلد إلا سفاحاً 
لغونا جاوز المدى .. وردودنا فقط لإثبات أننا على حق والآخر هو الباطل كله 
قد تجد نفسك مرغماً أحياناً على استخدام لغتك بقوة في وجه الضلال .. لكنه وجب عليك التفكير قبلها 
هل ستعينك لغتك على الدفاع عن نفسك أم الحق؟



من هنا أجد الجواب الشافي لسؤالي ..
لقد عجزت للأسف عن إتقان تلك اللغة ومازلت أمارسها وأتعلمها حتى أجيدها بحرفية 


إنها لغة الصمت ..

هي الأفضل في وقتنا الحالي في ظل ما نعانيه من تعدد لغات الجهل والباطل