Pages

الأحد، 22 سبتمبر 2013

كيف تشعر ؟




 في العصور القديمة كانت المادية تأصيل فلسفي يقرر أن لكل شيء موجود مادة

لم يكتف القادمون الجدد والماركسيون بذلك بل سبروا أغوارهم ليظهروا على السطح بفكر جديد للفلسفية المادية ومزجوه بالاقتصادية السائدة حينئذ.. فكان للمادية شكل استعبادي يطغى على كل الروحانيات التي تتناقض مع مبادئ ما يصبون إليه

..

من هنا تمحورت كثير من الأفكار الإلحادية التي هي في الأصل كانت نتوءات نشأت من فقدان الجانب العاطفي والحسي .. لتتمخض بأفكار تلجئ إلى الارتكاز إلى عنصر المادة كعضو ضروري للإيمان فقط !

العالم اليوم ينفي وجود الإيمان الحسي .. بإدراك مادي ..
ويؤكد على وجود العالم المادي .. بإدراك حسي 

متناقض تماماً .. أم أنني لا أفهم ؟

لنرجع للتاريخ الذي نعرفه ..

جاء رجل لعمر بن عبدالعزيز .. فطلب منه أن يسأله غرضاً ..
فقال عمر : طأطئ رأسك واكتب على الرمل حاجتك 
ففعل الرجل ثم انصرف.. فلما سئل عمر عن السبب قال: لم أرد أن أرى ذل المسألة على وجه أخي ..

لهذا الموقف .. عبرة عظيمة ..
لو تأملنا .. لما وجدنا ذنباً سيغتفر لو نظر السائل لعمر ..
لكن هناك نفوسا تملك حساً وجدانياً يرتقي بها عن باقي البشر..

لا يعني أن تكون دقيقاً في تعاملك أنك "معقد" .. ولا يعني أن تكون ذا نظرة فلسفية " انك معقد" ..

بل ربما أنت تعيش وسط عالم .. ملحد عاطفياً .. مؤمن مادياً فقط ..

لماذا حين يحزن أحدهم.. يشتاق لضمة ؟ ولا يشتاق للمكان الذي ضحك فيه كثيراً ..
لماذا حين يبكي أحدنا .. يريد أن يختبئ وينطوي بجسده على نفسه .. حتى تتضام جميع أضلاعه مع بعضها البعض..

نحن نفقد العاطفة .. فنعوضها فيزيائياً ..

وحين نفقد المادة .. نرتحل لعالم المحسوسات كي نعوض الفقدان ..

تلك هي النفوس .. 

لا يفهمها من عاش مع الورق كثيراً .. ومن لمس جميع ممتلكاته ليشعر بوجودها..

بل سيفهمها .. 

     فقط .. من كان يريد الإصغاء جيداً .. للماديات ليشعر بها بروحه دون جسده