Pages

السبت، 30 نوفمبر 2013

لا تتشتت .. اثبت .. ثم انطلق








..تعرفت على ثلاث أشخاص غيروا طريقة تفكيري نحو عامل مهم في الشخصية ..أحدها التخبط في التفكير وثانيها  الثبات على المبدأ وثالثها التأثير 


ربما الانتقادات هي مجرد شعارات شاهدتها ترفع حينما يتم دق ناقوس المناظرات في التلفاز أو حينما يحتد النقاش في المجالس .. ويحاول السفهاء الخوض في معارك تغمرهم في التراب مستغلين بذلك سذاجة الحاضرين وضحالة فكرهم واطلاعهم.

الشخص الأول : أحمد .. عراقي الجنسية شيعي المذهب

تشاركت معه لحاظتي المفرحة والمحزنة .. تعاهدنا أن يحترم كلانا الآخر رغم إقرارنا باختلاف فكرنا ومعتقدنا. وتفهم كل طرف أن طبيعة الخلاف هي تفسير مختلف لتاريخ متشابه. لكن تبقى راية الشهادة واحدة ومن هنا انطلقنا.

تأثرت باحترامه لشخصي. رغم أنني أختلف معه كثيراً واحاول نصحه وارشاده عن الخطأ...
هو شيعي. لا أتفق معه لكنني أحترمه في طريقة تعامله مع مذهبه.
   يقر بشرائعه الموجودة وينطلق منها. كان شديد الاحترام في التعامل معي حتى أتى ذلك اليوم ..

زارني في المنزل فشاهد لحيتي وقد أطلتها قليلاً وللمرة الأولى.. فدار بيننا حوار عن ما يسمونهم الوهابية ومدى بغضهم لأولئك الأشخاص..
فكررت عليه .. لا وجود لما تسمونهم الوهابيون غير أن هذه اللحية هي نهج النبي واقتداءاً به لا أكثر ..
فاحتد النقاش وتركنا الأمور تقف عند ذلك الحد لأكتشف آسفاً أن كثير من الشيعة البسطاء أعداء لما يجهلون.. وكثير منهم قد درسوا جانباً واحداً من الشكل الخارجي وتركوا الجانب الآخر لتفسيرهم الشخصي.



 الشخص الثاني: بلال 

من أصول بريطانية ويحمل الجنسية الاسترالية .. اعتنق الإسلام بعد اعتناق اخته لهذا الدين .. كررت الحديث معه عن الدين لكنه لم يكن ذا اهتمام بالغ.. حتى أتت لحظة التغيير في حياته..
ضاقت به الأرض ولم يجد ملجئاً ليأوي إليه بعد فقدانه لمنزله .. فقرر النوم في حديقة كبيرة .. وعند منتصف الليل والنجوم تتلألأ في السماء .. استلقى على ظهره متأملاً روعة ونور السماء والمصابيح تزينها فسأل نفسه كيف يكون كل ذلك التصميم العجيب الرائع وأنا هنا أعيش بالضيق لم أتأمله يوماً .. ومن هنا قرر القراءة عن الدين واعتنقه بعد فترة وجيزة...

كان بلال .. يملك قلباً مرهفاً .. يعشق الإسلام في كل تفصيلاته.. وكان كلما سمع قال الله أو قال الرسول .. لم يجادل أو يناقش بل طأطأ رأسه وقال "سبحان الله" .. شخص غيور على الدين لا يرضى بالخطأ .. يحاول التصحيح في كل المواقف.. 
العجيب في بلال أنه لم يكن ذلك المسلم الذي قرر العزلة والتقوقع داخل دائرة المسلمين فقط ..
بل كان مخالطاً للجميع.. وكان مع الجميع يحاول الحديث عن عظمة الإسلام وحبه له.. وكأنه يدعو بطريقته..


 الشخص الثالث: هو اسكندر السعودي

اسكندر .. طالب من المملكة العربية السعودية .. يمتاز بالتواضع والهيبة معاً .. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام " من تواضع لله رفعه" 
اسكندر .. شخصية يحترمها كل من يعرفها.. حينما يتكلم عن نفسه لا تسمعه مادحاً أو متحذلقاً .. بل متواضعاً صاغراً يحاول النصح لنفسه ولغيره..
___________________________________________

كل هؤلاء الأشخاص وأكثر لم أرد سردهم جميعاً .. قد تعلمت منهم صفاتاً تنقصني في الوقت الذي أرى المتذمرين من الواقع هم أنفسهم المقصرين وبشدة في تأدية واجباتهم..

أتعجب كثيراً ممن يصف نفسه بالمسلم الغيور على الدين .. لكنه لا يملك الجرأة على نشر دينه ولو بكلمة واحدة فقط !

فهو يصادق غيره من غير المسلمين بل ويعيش معهم ويخالطهم في كل الأمور وحين تنصحه بتعليمهم ولو شيئاً عن الدين .. امتعض وقال "كيفهم؟

كثير ممن اعتنقوا الدين .. لم يعتنقوه لأن فلاناً كان كثير الخروج معهم أو لأنه كان كثير المجاملة لهم وكثير الضحك معهم ؟

بل لأنهم وجدوا في هذا الدين قواعد راسخة تنظم للفرد حياته الكاملة ..

هم لم يجدوها في حياتنا .. ولم يجدوا اختلافاً طوال مخالطتهم لنا .. 

كل الاختلاف الذي وجدوه هو .. شهر نصومه عن الأكل والشرب .. وخمس أوقات نصلي بها بممارسات سريعة تنتهي بلحظات ثم نعود لممارسة الشغب الشهواني مثلهم تماماً !

نحن بالنسبة لهم .. مجرد موظفين .. نؤدي الوظيفة مكرهين لكي لا يتم الخصم من رواتبنا التي نقتات منها.


الخطأ الذي نقع فيه جميعنا . أننا لا ندرك حقيقة الحياة التي نعيشها الآن .. وهي حياة الحلم الذي سنستيقظ منه حينما نموت

لذلك نحن نحلم بمفردنا وكلٌ حسب مخيلته !

_______________________________

أما من نصفهم بالمخالفين من نفس الدين .. كالشيعة والصوفية وغيرهم .. 

فهم يرون أنفسهم على صواب كما نرى نحن ..

الفرق الوحيد هو من أنت لتخبرني عن ديني وكيف؟

ان كنت ذا رأي سديد وجواب فريد وعقل رشيد .. سيسمعون لنصحك لهم..أما غير ذلك فسينتهي الخلاف بمعركة أخرى كبدايته.


تعاملنا الطيب مع الجميع هو انطلاقة لنشر دعوتنا ..
فلم يختر الله سبحانه رجلاً يتصف بالقوة والشجاعة فقط لنشر دينه ؟

بل اختار محمداً الذي كان أشهر ما يتصف به هو الصدق والخلق الحسن والأمانة ..

وكان أول من أسلم به هم المجموعة التي احاطت به دون تردد لأنهم عرفوا أنه الحق .. لصدق من جاء به

فالشيعة لا يحتاجون لناعق يصرخ في وجوههم ..

فممارساتهم القديمة هي نتاج تكرار راسخ في العقول من الصغر .. بألحان سمفونية ومسرحيات تمثيلية لمظالم وفتن تاريخية مغلوطة في كثير منها.. ترسخت في عقولهم ونشأت معهم عداوة يتم شحنها سنوياً ..

فلن تستطيع فك شفرة قلوب الناس المغلفة بذلك الجهل حتى تصدق معهم في لحن القول وفي الفعل


اسأل نفسك . من أنت وما هي علاقتك مع الله .. ثم احكم على الناس وحاورهم حوار الناصح



الخميس، 21 نوفمبر 2013

رســالة لنفسي .. لأمي .. ولأبي




رســـــــــالة





كعادتي كل أسبوع .. لا ينقضي تماماً حتى يتسنى لي سماع صوت والداي 
وقد أجبرتني الغربة على التخلي عن رؤية خيالهم الذي كنت اعتاده ليل نهار 

في السابق لم أكن أشعر باختلافٍ يطرأ بينما أناظر عينا أمي أو الشيب على رأس أبي وهو يدلك رأسه كأنما أرهقه الفكر ..
ولم تكن لمسات أمي تختلف كثيراً .. ولا حتى ساعد أبي الذي تجعدت ملامحه بفعل الوقائع التي أجهدته

أما الحاضر .. فهو مختلفٌ تماماً

كل تلك الصور .. أشتاقها جداً .. وكأنني حينما أسترجعها بخيالي تنتابني النشوة.. فكيف بي لو عايشتها الآن؟

ربما قريباً !


قالت أمي : هل تريد الحديث مع أبيك .. 

وكانت هي المرة الثالثة التي أتصل فيها دون سماع صوته .. وكان في كل مرة يستبقني عذر من والدتي بأنه مرهق وقد نام للتو 


هذه المرة سمعته .. وكأنني لم أسمع أبي الذي أعهده !! 

إنه ليس والدي الذي ودعته قبل هجرتي ؟

ليس كما صوته .. ونبرته .. ولا حتى حديثه المعهود ..

أين حدته ؟ .. جدّه .. صوته القوي ؟

كل ذلك اختلف !!! ..

لم يتبق سوى .. أصوات حزن يلفها الألم من شيء ما !

سرحت بعيداً أسأل نفسي.. مالذي يؤلمه ؟ .. مالذي غيّره ؟

وكان الرد الذي يميتني وليس يحيين:

أنا طريح الفراش .. لا أحد هنا سواي .. لا أتحرك .. لا يزورني سوى الألم 


بتلك الكلمات تجرعت كأساً أثقل من الغربة .. وأشد عسراً من البؤس في الوحشة ..

..


وبصراحة .. لا أدري كيف حادثته ومالذي قلته سوى أنني تمنيت الهروب كما أفعل  في كل مرة حين اليأس !


ووددت لو لمت والدتي .. 

 وتذكرتها يوماً وهي تؤنبني .. لعزلتي .. وقد قالت مراراً :

انظر لأباك وكل الناس يعرفهم ويعرفوه ؟
أنت لا تشبهه في شيء..

نعم .. يا أمي .. فكل الناس يندهشون لأنني ولدت لأب لا يشبهني بتاتاً ولا أشبهه ..
وقد نختلف في كل شيء..
لكن ..


أمي .. 

هاهو يشكو الألم وحده .. يزوره لوحده ..
وليس إلا لوحده ..


وها أنا هنا .. في المهجر .. 
يزورني الألم وحدي .. وليس إلا لوحدي ..


وكلانا لأول مرة .. تشاركنا نفس الصفة في حياتنا