Pages

الاثنين، 19 أغسطس 2013

عندما خفــنا من الأذان !







بعد رحلة طويلة استنزفت طاقتنا العنفوانية بين ضحك وجد ولعب ومداعبات خفيفة .. لم نكتفي بكل ذلك الأدرينالين المتدفق حينها بل .. 

قررنا خوض تجربة جديدة ليس لشيء .. إنما لإرضاء تلك النفس الفضولية

تلك التجربة بدأت حين ركب الباص اثنان من أقراننا في العمر وابتدأ الحوار من غير سابق إنذار: من أين أنتم وماذا تدرسون وكيف هي بلادكم و.. و.. و حتى انتهى المطاف إلى : لمَ لا ترافقوننا الآن ؟

.. كانت علامة الإستفهام الكبيرة .. ؟ إلى أين ؟

فكان الجواب الذي أزال كل استفهاماتنا السابقة عن فضولهم ورحابة صدورهم لينتزعوا منا كل أهاليل الفرحة في الحديث معهم وتجربة توسيع نطاق المحادثة باللغة كوننا من غير الناطقين بها ونريد ذلك حتماً 

" إلى الكنيسة "

لكن .. كيف ؟

فجاء الرد : هي ليست كنيسة بقدر أنها تجمّعٌ لأفراد الكنيسة.

تشاورنا فيما بيننا ...فقررنا خوض التجربة لنرغمهم على الرضوخ والسماع لما سنقوله ونكون بذلك أدعياءاً للدين غير مستسلمين لدعوتهم

رغم تعبنا وشعورنا بالإرهاق وثقل الحمل الذي ننقله معنا من أمتعة ومعدات تصوير وحقيبة كبيرة

كل ذلك لم يمنعنا من الدخول في عالم الاستكشاف زاعمين أننا على أتم الإستعداد للمواجهة حتى وإن لم يتطلب الأمر ذلك 

دخلنا القاعة فوجدناها "ملئت حرساً شديداً وشهبا".. كانت على أفضل تصميم وأتم ترتيب 

ابتدأت أهازيجهم وأغانيهم وصلواتهم .. لم نأبه لما يقولون فنحن " مسلمون" مقتنعون بأن ما نشاهده أمامنا هو زيف وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان ..

ثم جاءت اللحظة الفاصلة .. هي لحظة المحاضرة التي ألقاها أحدهم ..

كلام مرتب .. توظيف ممتاز لكل الأدوات الحديثة .. استخدام الصوت بشكل متقن .. الخلفية المساعدة .. والطاقم في الكواليس يتفاعل مع نقاطه التي يلقيها .. يعرف كيف يوجه الحديث مباشرة وضمناً 

لم يكن شخصاً عادياً حتماً .. 

وجعل يردد .. لا تلق بالاً لذلك الصوت .. لذلك الصوت .. لا تهتم له .. أغلق أذنك أمام ذلك الصوت ..

وفجأة .. قاطعنا صوت لم يكن في الحسبان أبداً .. 

" الله أكبر .. الله أكبر " .. كان الأذان من هاتف صديقي .. تساقطت الأعين علينا وأغلقنا الهاتف خوفاً لا إحراجاً ..

مر الحدث .. خرجنا من المكان .. 

تظاهرنا أننا كنا هناك مستمتعين بما قيل وما كان ..

لكن ..
لم يمر الحدث فعلاً ..

لقد أغلقنا الصوت .. 

الصوت الذي يجب أن يسمعه كل من في الأرض ..

الصوت الذي خفنا منه .. في حين أننا مناطين بإعلاء صوتنا حين نتلفظ به .

ذلك الصوت الذي هو مناط وجودنا .. الذي كانوا حتماً يخفونه ..

والعالم اليوم جله يخفيه .. 


ولم تكن غلطة العالم ..

بل هي غلطتنا نحن الذي " من خوفنا نخفيه"


" الله أكبر الله أكبر " أشهد أن لا إله إلا الله.. أشهد أن محمداً رسول الله 



هناك 7 تعليقات:

  1. الله الله عليك ابو عيسى فعلا اصبحنا نخاف من ان ندعوا لكن ماهو السبب الذي زرع في قلوبنا الخوف من الدعوه دون ان نجرب؟؟

    ردحذف
  2. تعجبني رؤيتك لل الأحداث

    ردحذف
  3. تعجبني رؤيتك لل الأحداث

    ردحذف
  4. وغالباََ مايطغى الخوف علينا وقد يحزننا خوفنا على إسلامنا وعاداتنا . انتم هناك في خطر ويجب الحرص والخوف على إسلامكم الحزن الأكبر أننا أحياناََ في بلاد الإسلام ونخاف . أسعدك الله ابو عيسى وزادك إيمانا و سعادة. أبرار القاسم

    ردحذف
  5. اجمل حقيقة قرأتها بهذه القصة ..منتهي الجمال والصدق...كل التوفيق اخي المحترم واتطلع لجديدك..
    @law_mudahka

    ردحذف
  6. لا أجد ما أضيف سوى أن من تألم لإغلاق صوت الأذان
    نفسه اللوامة حية ترزق
    اللهم ثبتنا وإياكم على طاعت

    ردحذف
  7. مشكلتنا بأننا أصبحنا نخاف من كل صحيح فقط بسبب مبدأ الأقلية والأغلبية...
    مبدع كعادتك

    loy

    ردحذف

هنا قطراتكم ولمساتكم
هنا سأقرأ بعمق كما قرأتم بعناية