Pages

الأحد، 17 يناير 2021


 
الأب.. ذلك الكائن الأوحد الذي يشترك مع الأم في انقسام الحب بين أبنائه. فيظفر هو بواحدة من الثلاث.

لقد حاولت حصة رسم تفاصيل أبيها الذي لم تره أبداً. 
وكتبت تحته تلك العبارة. ثم نامت الساعات القصيرة التي اختطفها الليل الطويل.

لقد سألتها والدتها يوماً، لماذا ترسمينه بتلك الملامح؟ حاد البصيرة، عيناه مغضبتان، ومن يراه لا يوشك أن يتنبأ بعاطفته.

فتجيب حصة: بل هو على العكس من ذلك، لكنني رسمته في لحظة من لحظاته، هي تلك اللحظة التي غادرنا فيها.. فبالتأكيد لم يكن في حينها ذلك الأب الحنون في ملامح وجهه.

هل تحبينه؟ تسأل الأم.

نعم يا أمي. نعم. ولا تسأليني مراراً.


تستيقظ حصة، لترى أباها مازال في لوحته، بنفس تفاصيله تلك، بتلك الحدة والخشونة، وتبتسم هي لتلك اللوحة، لأنها تدرك تماماً أنه عكس كل تلك الملامح التي لم تستطع أن تغيرها بريشتها ولكنها تغيرت في أشلاء فؤادها المكلوم.

حصة ..
انتظرت طويلاً حتى تعي أن فراق والدها الذي قرر الاختفاء بعيداً، كان قدراً يرمي عليها ثقل الحياة كله. 

لقد قررت يوماً أن تمارس نفس الحيلة التي مارسها والدها، فكانت تكتب في دفاترها عن قرار الهجرة والمضي نحو اللا قرابة من أحد.

وحينها شعرت أن قراراً كذلك، قد يخلصها من المساءلة، لكنه سيرديها قتيلة من جديد في عالم لا تعرف تفاصيله ولا تدرك سبب وصولها إليه.

لقد أخبرت حصة والدتها يوماً أنها سئمت اسمها المذيل باسمه، فكانت تود لو تغير اسمها ليقف عند الثلاثة أحرف.

لكنها رسمته، وعلقت لوحته على جدارغرفتها وأمام عينيها في كل ليلة، فتبحر معه، نحو تفاصيل ماضيه وبقايا ذكرياته التي لا تذكرها، وكل ما هنالك منه عدا أنه هو.

والدها، الذي لم يكن والداً، بل كان لوحة من الزمن ترتسم في كل ملامحها. وهي الآن تعلق لوحته على أمل انتظار مجيئه لا لكي تحضنه باشتياق، بل لكي تقارن مدى براعتها وبصيرتها في إتقان ملامحه الحقيقية ومقارنتها مع اللوحة!



(( الرسمة بتصرف أحد ا المبدعات  الكويتيات ))

هناك 4 تعليقات:

  1. قصة حصة ... لم افهمها

    ردحذف
  2. قصتها تذكرني حينما توفى والدي "رحمة الله عليه " وانا في الحادية عشر من عمري حينها رسمته رسمه لاتُشبهه في دفتري وكتبت له رسائل لن تصل ..ولم اقطع دعائي ان يشفيه ربي الذي حفظه لساني عن ظهر غيب حتى بعد رحيله
    والمدهش انني لم ابكي الا حينما استوعبت الامر ، ربما بعد عدة ايام عند اختفاء صوته ورائحة العود المفضلة لديه ، لقد كانت تملئ ارجاء المنزل ، ودعاباته معي التي كانت تدغدغ روحي لم استطع الحفاظ بشيء من اشياءه سوى بكتبه ولازالت الى الان تحتضن ارففي " اللهم ارحم موتاني وموتى المسلمين 🌹

    ردحذف

هنا قطراتكم ولمساتكم
هنا سأقرأ بعمق كما قرأتم بعناية